حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

238

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

أَزْواجاً من أهل الدنيا والآخرة وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ بهذا المقام ليصلوا بجناح همتك إليه عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الذين قسموا قهر اللّه على أنفسهم فصاروا مظاهر القهر الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ أي جزءوه في الاستعمال فقوم قرءوه ليقال لهم القراء وبه يأكلون ، وقوم حفظوه ليقال لهم الحفاظ وبه يجرّون الرزق ، وقوم حصلوا تفسيره وتأويله إظهارا للفضل وطلبا للشهرة ، وقوم استنبطوا معانيه وفقه على وفق آرائهم ومذاهبهم فكفروا إذ فسروا القرآن برأيهم . إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الذين يستعملون الشريعة بالطبيعة استهزاء بدين اللّه الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ من الهوى والدنيا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ لأنك لست منهم وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ سجدة الشكر وَاعْبُدْ رَبَّكَ بالإخلاص حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ أي إلى الأبد لأن كل مقام يحصل فيه اليقين بالعيان بعد العرفان فإنه يحصل فوقه مقام آخر مشكوك فيه إلى أن يحصل برد اليقين فيه أيضا ، فهناك مراتب لا تتناهى فاليقين يكون إشارة إلى الأبد واللّه أعلم .